محمد بن الطيب الباقلاني

280

إعجاز القرآن

وظهرت مخايل الاستيحاش فيه ، وعرف شمائل التحير ( 1 ) منه . إنا نعرف في شعر أبى نواس أثر الشطارة ، وتمكن البطالة ، وموقع كلامه في وصف ما هو سبيله من أمر العيارة ( 2 ) ، ووصف / الخمر والخمار ، كما نعرف موقع كلام ذي الرمة في وصف المهامه والبوادي والجمال والأنساع والأزمة . وعيب أبى نواس التصرف في وصف الطلول والرباع والوحش ، ففكر في قوله : دع الأطلال تسفيها الجنوب * وتبلى عهد جدتها الخطوب ( 3 ) وخل لراكب الوجناء أرضا * تخب به النجيبة والنجيب ( 4 ) بلاد نبتها عشر وطلح * وأكثر صيدها ضبع وذيب ( 5 ) ولا تأخذ عن الاعراب لهوا * ولا عيشا ، فعيشهم جديب دع الألبان يشربها رجال * رقيق العيش عندهم غريب ( 6 ) إذا راب الحليب فبل عليه * ولا تحرج ، فما في ذاك حوب ( 7 ) فأطيب منه صافية شمول * يطوف بكأسها ساق أديب ( 8 ) كأن هديرها في الدن يحكى * قراة القس قابله الصليب أعاذل أقصري عن طول لومي * فراجي توبتي عندي يخيب تعيبين الذنوب ، وأي حر * من الفتيان ليس له ذنوب ؟ ! / وقوله : صفة الطلول بلاغة الفدم * فاجعل صفاتك لابنة الكرم ( 9 )

--> ( 1 ) س " شمائل التخير " ك " بشمائل التخير " ( 2 ) كذا في ا ، ك . وفى م " من أمر العناية في وصف الخمر " س " من أمر المغازلة ووصف " . وفى اللسان 6 / 302 " يقال غلام غيار : نشيط في المعاصي " ( 3 ) ديوانه ص 104 وفى ا " تسقيها " ( 4 ) س : " تخب بها " ( 5 ) راجع وصف أبي حنيفة للعشر في اللسان 6 / 250 والطلح في اللسان 3 / 365 ( 6 ) سقط هذا البيت من م ( 7 ) م : " ولا تتجرجن في ذاك " ( 8 ) م : " ساق أريب " ( 9 ) ديوانه 323